قتصاديون ورواد أعمال: دخول مستفيدي التقاعد الاختياري من موظفي الحكومة إلى مجال ريادة الأعمال سيسهم في توسيع هامش فرص العمل وتنشيط الحركة الاقتصادية

المنامة في 14 مارس /بنا/ أكد اقتصاديون ورواد أعمال “أن التقاعد الاختياري مبادرة واعدة تحمل الكثير من الإيجابيات ويجب ان تتوفر لها جميع المقومات لكي تستمر وتحقق مبتغاها في خفض المصروفات الحكومية وزيادة الايرادات لتحقيق إحدى مبادرات برنامج التوازن المالي الذي يهدف لتحقيق نقطة التوازن بين الإيرادات والمصروفات بحلول عام 2022م”.




وأكدوا في تصريحات خاصة لوكالة أنباء البحرين (بنا) “أن دخول مستفيدي التقاعد الاختياري من موظفي الحكومة إلى مجال ريادة الأعمال سيسهم بلا أدنى شك في توسيع هامش فرص العمل وتنشيط الحركة الاقتصادية في المملكة”.


وقال الخبير الاقتصادي الدكتور جعفر الصايغ إن “التقاعد الاختياري هدفه خفض المصروفات العامة والعجز المالي والمساهمة في وقف نمو الدين العام، خاصة وأن الرواتب والاجور تشكل النسبة الاكبر من المصروفات المتكررة”.


وأوضح الصايغ “ان تقاعد أكثر من 9 آلاف موظف حكومي سيساهم في خفض المصروفات والنفقات والعجز”، لافتا الى ان العديد منهم من المتوقع ان يدخلوا مجال الاستثمار وضخ اموالهم في التجارة وريادة الاعمال، مما سيتسبب في تسجيل زيادة في السجلات التجارية وتزايد الاقبال على انشاء مؤسسات ومشاريع جديدة، بما سيخلق دورة صحية جديدة للاقتصاد الوطني بفضل زيادة حركة الاستثمارات.


وأعرب الصايغ عن تفاؤله بتحقيق نتائج ملموسة في سبيل تحقيق التوازن المالي الذي تسعى الدولة لتنفيذه وذلك مع ما سيترتب على مخرجات برنامج التقاعد الاختياري عبر زيادة فرص استثمار المتقاعدين اختياريا في مجتمع المال والاعمال المحلي، بما سيعزز من السيولة المالية في السوق.


من جانبه أكد رجل الأعمال خالد الأمين “ان التقاعد الاختياري منح الفرصة لمن يملكون روح المبادرة والمغامرة الاتجاه للقطاع الخاص وفتح الباب واسعا أمامهم لريادة الاعمال”، لافتا الى “ان هذه المبادرة حققت عدة منافع للدولة ولموظفي الحكومة ويجب ان تستمر لتعظيم ايجابياتها لإنعاش وتنمية الاقتصاد الوطني”.


واضاف الأمين بالقول “ان عدد من تقاعد اختياريا ليس بالقليل، هذا العدد بكل تأكيد يخدم قطاع الريادة ومجتمع المال والاعمال في المملكة، ولا يجب ان تكون نظرتنا ضيقة او سلبية، ويجب ان نتعاون جميعا مع الحكومة حتى تنجح مبادراتها لإنجاح التوازن المالي”.


ووصف الأمين التقاعد الاختياري بـ “المبادرة الجيدة جدا”، خاصة وان القطاع الخاص يزخر بالعمل التجاري الذي يتسم بالإبداع والحرية في الابتكار، بما ينعكس ايجابا على المجتمع والاقتصاد على المديين المتوسط والطويل.


من جهته، قال الدكتور علي المولاني رئيس مجلس إدارة جمعية الاقتصاديين البحرينية “ان التقاعد الاختياري هيأ الأرضية المناسبة لمن كان لديه حلم الاستثمار في القطاع الخاص وتحوله الى حقيقة على الارض، او الانضمام لمؤسسات خاصة لتسخير خبراتهم في خدمة مجتمع الاعمال”.


ولفت المولاني الى “ان التقاعد الاختياري حقق تنوعا في مشاركة البحرينيين في سوق العمل، مما يساعد الحكومة على زيادة معدلات الكفاءة والانتاجية وتسخير التطور التكنولوجي في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، لاسيما وان غالبية الخدمات الحكومية صارت الكترونية والاعتماد على افراد اقل”، موضحا “ان التقاعد الاختياري سيسهم بشكل لافت في خلق مؤسسات وكيانات تجارية وصناعية جديدة تساعد على تنشيط الحركة الاقتصادية في المملكة، مع تبني افكار مبتكرة من المتقاعدين اختياريا والذين صار لهم مجال الابداع مفتوحا”.


بدوره قال رائد العمل حازم الجناحي “ان ايجابيات التقاعد الاختياري كثيرة وواضخة للعيان تتمثل في تقليص المصروفات المتكررة، وتهيئة حيز راحة للمتقاعدين اختياريا بفضل راتبهم التقاعدي وتراكم خبراتهم الذي يؤهلهم للانطلاق في عالم الاعمال الحرة”.


وبيّن الجناحي “ان المتقاعدين اختياريا سيصبحون منتجين للوظائف وليسوا مستهلكين لها، وبالتالي ستكون ذلك أول ايجابية للاقتصاد الوطني، مدعوما بالدعم السخي الذي يقدمه صندوق العمل (تمكين) لرواد الاعمال في كافة القطاعات، اضافة الى المحفزات المقدمة من وزارة الصناعة والتجارة والسياحة وإقرار قانون الحماية من الإفلاس”.


ولفت الجناحي الى ان بعض المتقاعدين اختياريا يملكون النضج الريادي وتخطوا مرحلة البحث عن الذات ما بعد التقاعد، مما سيمهد الطريق امام اقامة مشاريع تجارية وصناعية واعدة تساهم في خلق الوظائف وتساعد الحكومة في حلحلة ملف التوظيف.


ولفت الى “ان العديد من المتقاعدين اختياريا بحاجة الى دورات تأهيل وتهيئة نفسية لتخطي نقاط الاختلاف بين بيئة العمل الحكومي والاعمال الحرة، ولتفادي توجههم الى الصرف على الكماليات او الامور الاستهلاكية او غير المجزية”.


على صعيد متصل ذكر المستشار الاستثماري أسامة معين “ان التقاعد الاختياري سيمهد الطريق امام انتعاش قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر تقديم المزيد من التسهيلات للشركات الناشئة والافكار المبتكرة في مختلف حقول الاعمال، واستغلال الخبرات المتراكمة للمتقاعدين اختياريا بدلا من اللجوء لخبرات الاجانب او استيراد العمالة الوافدة المؤهلة”.


ولفت معين الى امكانية تنمية قدرات المتقاعدين اختياريا ليصبحوا مستشارين او رواد مشاريع صغيرة ومتوسطة بما يخدم الاقتصاد الوطني ويجعله قادراً على استيعاب اعدادا اكبر من الخريجين الجدد من الجامعات والمعاهد، منوهاً بأنه من المتوقع أن تكون رواتب وحوافز القطاع الخاص افضل مستقبلاً بفضل المهارات البحرينية المكتسبة”.


في السياق ذاته قال رئيس جمعية الذكاء الاصطناعي البحرينية الدكتور جاسم حاجي “ان التقاعد الاختياري سيساهم في تغذية قطاع الابتكار والشركات الناشئة بالمزيد من الطاقات الشبابية والاستثمار في عدد أكبر من الافكار الريادية في قطاع المال والاعمال”.


واوضح حاجي “ان المبادرة تحتاج الى ان تأخذ وقتها في تلمس النتائج على الارض وتأثيرها الايجابي في القطاعين الحكومي والخاص”، لافتا الى ان “اعطاء المتقاعدين اختياريا الفرصة للاستثمار والابتكار هو بحد ذاته مبادرة استثنائية ستعود بالخير الكثير على الاقتصاد الوطني وجهود التنمية المستدامة في المملكة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق